الشيخ فخر الدين الطريحي
20
مجمع البحرين
وعن بعض المفسرين : إنما دخلت من في القدام والخلف وعن في الشمال واليمين لأن في القدام والخلف معنى طلب النهاية وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة . قوله : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أي يعطون ما أعطوا . وقرئ يؤتون ما أتوا بغير مد ، أي يفعلون ما فعلوا وقلوبهم وجلة أي يعملون العمل وهم يخافونه ويخافون لقاء الله . وفي الحديث عن الصادق ( ع ) : ما الذي أتوا به أتوا - والله - بالطاعة مع المحبة والولاية وهم مع ذلك خائفون أن لا يقبل منهم ، وليس - والله - خوفهم شك فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في المحبة والطاعة ( 1 ) والمأتي : الآتي ( 2 ) . ومنه قوله تعالى : وكان وعده مأتيا . وفي حديث المكاتب عن أبي عبد الله ( ع ) في قوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم قال : تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها . . . الحديث ( 3 ) وفي حديث آخر : يضع عنه مما يرى أن يكاتبه عليه وفي كلام بعض المحققين : يجب على المولى إعانته من مال الزكاة لقوله تعالى : وآتوهم الآية ، لأن مال الله هو الزكاة على ما هو المعروف ضد الإطلاق ،
--> ( 1 ) البرهان 3 / 114 . ( 2 ) جاء الفاعل في القرآن بمعنى المفعول في موضعين : الأول قوله تعالى : لا عاصم اليوم من أمر الله أي لا معصوم ، الثاني قوله تعالى : ماء دافق بمعنى مدفوق . وجاء المفعول بمعنى الفاعل في ثلاث مواضع : الأول قوله تعالى : حجابا مستورا أي ساترا ، الثاني قوله تعالى : وكان وعده مأتيا أي آتيا ، الثالث قوله تعالى : جزاء موفورا أي وافرا - ه . ( 3 ) المراد من النجوم الأقساط التي يضمن السيدان يأخذها من المكاتب . والحديث صحيح . الوسائل الباب التاسع من أبواب المكاتبة - ن .